الميرزا موسى التبريزي
134
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
محتملات الواجب الواقعي بعد إثبات تنجّز التكليف ، وأنّه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به وتردّده بين متباينين أو الأقلّ والأكثر . ولا ريب أنّ ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلّف ، وحينئذ : فإذا أخبر الشارع - في قوله « ما حجب اللّه . . . » وقوله « رفع عن أمّتي . . . . » وغيرهما - بأنّ اللّه سبحانه لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيّته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل . نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصّة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعيّة ، فإنّه يخرج بذلك عن باب المقدّمة ؛ لأنّ المفروض أنّ تركها لا يفضي إلى العقاب . نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط ، كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريميّة من أقسام الشكّ في التكليف . وممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا ؛ لأنّه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه ، كان المستصحب - وهو الاشتغال المعلوم سابقا - غير متيقّن إلّا بالنسبة إلى الأقلّ وقد ارتفع بإتيانه ، واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة « * » الأكثر منفي « * * » بحكم هذه الأخبار . وبالجملة : فما ذكره من حكومة أدلّة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدّا ، نظرا إلى ما تقدّم .
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : كون الواجب هو . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « منفى » ، ملقى .